جلال الدين الرومي
35
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
175 وبدون دماغ ولا قلب حفلوا بالفكر ! وبدون جيش ولا حرب تحقق لهم الظفر ! وهذا العيان بالنسبة إليهم ليس الا فكرة ، على حين أنه لا يتجاوز ظاهر الرؤية عند البعيدين ( عن الحق ) . والفكرة تكون منبثقة من الماضي ومن المستقبل فإذا ما تحروت من هذين حُلت المشكلة . ان الروح قد أبصرت الخمر في العنب ! بل انها قد أبصرت الأشياء وهي بعد في طىّ العدم ! ورأت كل ما تشكل حينما لم يكن قد اتخذ شكلا ! وعرفت الصحيح والزائف من قبل أن يخلق المنجم ! 180 واحتسب الخمور وأظهرت ألوان السكر ، وذلك من قبل أن توجد الأعناب ! ان الشيوخ قد أبصروا الشتاء ابان الصيف اللاهب ، وشاهدوا الظلال في شعاع الشمس ! ورأوا الخمر في قلب العنب ، وأبصروا الأشياء في باطن الفناء المحض ! والسماء نشوى بما يدار في كأسهم من شراب ، والشمس من جودهم ترفل في وشى الذهب . وإذا رأيت منهم صديقين مجتمعين ، فهما شخص واحد ، وهما أيضا ألوف متعددة ! 185 وان أعدادهم لهى على مثال الأمواج ، وما تعددها هذا الا من فعل الرياح !